عبد الرزاق المقرم

328

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

قدمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون . اتبكون وتنتحبون ، أي واللّه فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا ، وأنّى ترحضون ، قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة . ومدره حجتكم ومنار محجتكم ، وملاذ خيرتكم ، ومفزع نازلتكم . وسيد شباب أهل الجنة ألا ساء ما تزرون . فتعسا ونكسا وبعدا لكم وسحقا ، فلقد خاب السعي ، وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ورسوله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة . ويلكم يا أهل الكوفة ، أتدرون أي كبد لرسول اللّه فريتم ؟ وأي كريمة له أبرزتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي حرمة له انتهكتم ؟ لقد جئتم شيئا إدّا ، تكاد السماوات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض ، ونخر الجبال هدّا ! ولقد أتيتم بها خرقاء شوهاء كطلاع الأرض « 1 » وملء السماء أفعجبتم أن مطرت السماء دما ، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون فلا يستخفنكم المهل ، فإنه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثار ، وإن ربكم لبالمرصاد « 2 » . فقال لها الإمام السجاد عليه السّلام : اسكتي يا عمة فأنت بحمد اللّه عالمة غير

--> - المتجمهرين على غصب حقه المجعول له من اللّه سبحانه يوم الغدير ويوم المنزلة ويوم الاعلان بالثقلين في خطبته المعروفة بالوسيلة التي خطبها في مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بسبعة أيام وقد فرغ من جمع القرآن كما نص عليه الكليني في روضة الكافي . ( 1 ) في تهذيب اللغة ج 3 ص 171 ومقاييس اللغة ج 3 ص 419 والمغرب للمطرزي ج 2 ص 17 والفائق ج 1 ص 125 والنهاية واللسان وتاج العروس كلهم مادة ( طلع ) وذكر في اللسان حدث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : رأى رجلا به بذاذة تعلو عنه العين فقال : هذا خير من طلاع الأرض ذهبا أن طلاع الأرض ملؤها حتى يسيل وفي حديث عمر بن الخطاب عند موته لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من هول المطلع وهو يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل وفي الفائق عن الحسن البصري قال لأن اعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا وهو ملؤها . ( 2 ) رتبنا الخطبة من أمالي الشيخ الطوسي وأمالي ابنه واللهوف وابن نما وابن شهرآشوب واحتجاج الطبرسي .